الخضر في لبنان - منتديات ليب مون - موقع لبناني صور وأخبار لبنان
Loading...
اختر لونك المفضل


قديم 12-26-2014, 08:54 PM   #1
قـمر جـديد
 
الصورة الرمزية حسين أحمد سليم
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: لبنان, بعلبك, النّبي رشادي
المشاركات: 89
افتراضي الخضر في لبنان

الخضر في لبنان

بقلم:حسين أحمد سليم

العبد الصّالح الذي أتى ذكره في بعض الآيات المباركات من سورة الكهف بالقرآن الكريم من الآية 60 و حتّى الآية 82, أو ما يُسمّى ترميزًا: الخضر عند كافّة فرق المسلمين وفق ما ورد عن النّبي الأكرم محمّد (ص), و ما يُسمّى مار جرجس عند النّصارى أو أيلا أو إلياس, و إليّا أو إلياهو عند الموسويين, هو من أكثر الأنبياء أو الأولياء أو العباد الصّالحين أو القدّيسين حضورًا في مختلف القرى و البلدات و المناطق و البلدان و الأقطار العربيّة و الإسلاميّة حتّى و في القارّات الأرضيّة... فهو أكثر القدّيسين الأكثر شعبيّة بين جموع المسلمين و المسيحيين و قد ذاع صيته و إنتشر مذهبه في جميع أصقاع أوروبّا... و النّصارى الذين هم على دين عيسى المسيح (ع) لا يعتقدون بموته و عندما إستشهد في فلسطين في زمن الرّومان, على ذمّة المرويات التّاريخيّة, لم يُصدّقوا ذلك... و هكذا للفرق المذهبيّة من المسلمين أراء و مواقف و إجتهادات شتّى حول إستمرار حياته أو موته...
و للعبد الصّالح الخضر (ع) ميزة عن غيره من الأنبياء و الأولياء و ذلك لكثرة المزارات و المقامات و الكنائس و التّشريفات التي تُنسب إليه في أنحاء كثيرة و خاصّة في لبنان... هذا و لم تتّفق الدّيانات السّماويّة على نبيّ أو وليّ أو عبد صالح أو عالم و لا المجتمعات أو الطّوائف أو المذاهب أو الإجتهادات التّفسيريّة أو المرويات أو المعتقدات الشّعبيّة أو حتّى الأساطير القديمة, كما إجتمعت على تكريم و تشريف و تقديس العبد الصّالح, الخضر (ع)...
و كما تكثر المرويات حول سيرة و حياة العبد الصّالح, الخضر و الذي يُكنّى عند النّصارى بالقدّيس جاورجيوس... تكثر الحكايات الأسطوريّة عن هذا القدّيس المُسمّى جاورجيوس في مصادر متنوّعة, و غالبًا حول بلدان حوض البحر المتوسّط, كذلك نجد له إرثًا في مختلف النّصوص القديمة و الحضارات البشريّة التي سادت ردحًا من الزّمن... و لم تغفل ذكر العبد الصّالح الخضر (ع) المدوّنات اليونانيّة و اللاتينيّة و السّريانيّة و القبطيّة و الأرمنيّة و الأثيوبيّة و حتّى الهنديّة...
و نظرًا لشمول قدسيّته و شيوع معجزاته و شهرة آياته التي أكرمه بها الله تعالى, جعل البعض يعتقدون أنّ لكلّ زمان عبد صالح و خضر عالم...
فإنّنا أنّى توجّهنا في الأقطار العربيّة و البلدان الإسلاميّة و حوض البحر الأبيض المتوسّط و البلاد الأروبّيّة و بلدان الشّرق الأقصى, و في لبنان و سوريّا و فلسطين و الأردن و العراق و إيران... نجد له مزارات و مقامات و تشريفات و معالم إفتراضيّة, ممّا يدلّ على مكانته و تبجيله عند الكثير من الشّعوب المؤمنة برسالات السّماء...
و على سبيل المثال لا الحصر, للعبد الصّالح الخضر (ع) يوجد في فلسطين ما يربو على العشرين موقعًا, و في العراق له ما يزيد على العشرة مواقع, و في سوريّا له العديد من المزارات و المقامات و التّشريفات, و هكذا في الأردن و إيران و غيرها, و في قرى لبنان و بلداته و مدنه و سهوله و جباله, تكثر المعالم المرمّزة و المقامات و المزارات و الأضرحة و المساجد و الكنائس و المصلّيات و الأنصاب و اللوحات التّشكيليّة و الفنّيّة بإسم العبد الصّالح الخضر (ع) حيث تبرز في العديد من المدن و القرى و البلدات على مختلف إنتماءات أهلها الدّينيّة... بالرّغم من الإختلاف في إسم العبد الصّالح الخضر (ع) و نسبه و نشأته و نبوّته و معاجزه و حضوره و عمره و حياته و موته و المكان الجغرافي الذي إلتقى به النّبي موسى (ع) و كذلك مدى مصداقيّة المرويات و الرّؤى و الحكايات و الأساطير و المترائيات و الأحلام المتناقلة على ألسنة العامّة...
و لقد أفرد العلماء القدامى المؤلّفات حول العبد الصّالح الخضر (ع), و قد يكون كتاب "الزّهر النّضر في نبأ الخضر" للحافظ بن حجر العسقلاني, المتوفّي سنة 852 للهجرة, خير هذه الكتب, لما تضمّنه للكثير من المراجع و المصادر و التّحقيقات العلميّة التي تُسلّط الضّوء على معظم حياة العبد الصّالح الخضر (ع)... و هناك العديد من الأبحاث و الدّراسات و الكتب و المؤلّفات التي تُسلّط الأضواء الإجتهاديّة على العبد الصّالح الخضر (ع) في محاولة حثيثة لرسم و تشكيل شخصيّته القرآنيّة التي أتى الله على ذكرها في بعض آيات سورة الكهف في القرآن الكريم...
هذا و يمكننا الإحاطة بتتبّع آثاره من خلال الإحاطة بالمقامات و المزارات و التّشريفات المنسوبة له في الدّول العربيّة و لبنان خصوصًا...
و عندما نتتبّع سيرة القدّيس جاورجيوس عند النّصارى, نجدها تتطابق على سيرة العبد الصّالح الخضر (ع) عند المسلمين, و العبد الصّالح الخضر (ع) ينطبق على القدّيس إلياس الحيّ أبدًا, و الذي هو إليّا في التّوراة... و إلياس كمعناه إيلي الخضر الحيّ أو الأخضر, و قيل إسمه خضرون, و لقبه الخضر, و كنيته أبو العبّاس, و أبو إبراهيم و كوكب الصّبح المنير و أبو محمّد...
هذا التّطابق في تقارب شخصيّته غير المسمّاة, جعل العديد ممّن لا يعرفون خاصّيّة كلّ واحد من بعض الأنبياء و الأولياء الأوائل, أن يعتبروا مقام الخضر في بعلبك الواقع ضمن المدينة, هو المكان الذي سُجن فيه النّبي إلياس (ع) و زعموا أنّ فيه قبره, دون أن ينتبهوا إلى وجود دير إلياس, الذي أشار إليه القزويني عند حجر الحبلى جنوبي المدينة, حيث يُعتقد أنّ قبر النّبي إلياس موجود فيه, و يقع على تلّة تحيط به القبور و بجانبه قبّة حجريّة قديمة, يتمّ الصّعود للكنيسة المسمّاة على إسم مار إلياس بدرج و صولا لشجرة معمّرة عند مدخل الكنيسة...
و مهما يكن من علوّ شأنه و ثبوت قدسيّته, فإنّ له مزارًا في حارة المسيحيين الغربيّة في مدينة بعلبك, خلف فندق بالميرا, حيث يحوطه الأهالي بالمهابة و الإجلال و التّقدير و التّبجيل, و هو عبارة عن سقيفة صغيرة من الإسمنت الحديث فوق مصطبة حجريّة من الرّخام الأبيض و قد تصدّرها لوحة كبيرة للقدّيس جرجس الحيّ و هو يُصارع التّنّين, و يُحيط بالمزار سور من جهاته الثّلاثة و تشير لوحة مثبّتة عند الجدار الشّمالي إلى تحديد سنة بنائه و إشادته...
و المعتقد منذ القِدم أنّ الهدف من زيارة المقامات المقدّسة العديدة للأنبياء و الأولياء سيّما النّبي إلياس (ع) و الخضر (ع) و جرجيوس (ع) في الشّرق و في اليونان و في أجزاء أخرى من أراضي حوض البحر الأبيض المتوسّط, خصوصًا أيّام القحط و الجفاف من أجل الدّعاء و التّضرّع لقوى القدّيس من أجل إستنزال المطر, لما لهم من مكانة مكرّمة عند الله تعالى...
و أحيانًا أخرى للقسم عندهم إذ أنّ اليمين بإسمائهم هو أكثر إلزامًا بالوفاء من أيّ قسمٍ آخر... و فضلاً عمّا تقدّم فإنّ للعبد الصّالح الخضر (ع) الذي يمتلك قدرة الأنعام بالذّرّيّة على العواقر, و لعلّ وجود مزاراته في البراري يعود إلى مدى قوّة و ثبات إعتقاد الرّعاة به و الإيمان بأنّه الرّاعي للأغنام و القطعان و الخيول و النّبات و المطر, لكونه يفتح مغاليق الأرض الرّطبة بمفاتيحه الذّهبيّة, وفق ما أتى في مرويات أساطير الخصب القديمة...
هذا و نجد علاقة متينة و دعوى خصوصيّة للصّلة الحميمة بين الخضر و المتصوّفة الذي يحضر دائمًا لإرشادهم و إلهامهم و توجيههم, لذلك نجد بالقرب من المزارات العائدة للخضر (ع) مزارات و مقامات للعديد من الأولياء حتّى إعتبر نقيب الأولياء, و لعلّ مكان هذا المزار في مدينة بعلبك هو المحلّ الذي دعا فيه الخضر (ع) ربّه لإستنزال المطر بعدما أخفق كهنة البعل من إرسال المطر إلى الأرض اليابسة...
هذا و للعبد الصّالح الخضر (ع) أو ما يُسمّى بمار جرجيس عند النّصارى أو أيليّا أو أيلا أو إلياس... له العديد من المقامات و المزارات و المساجد و الكنائس في غالبيّة القرى و البلدات و المدن اللبنانيّة... نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
مقام في كل من بلدات: الخضر, حورتعلا, حربتا, كفردبش, مجدلون, الصويري, بمهرين, عيتا الفخّار, عين عرب, الصّرفند, يارون, كفركلا... و له العديد من المزارات في بعلبك و دكوة و غيرها... كما و له العديد من الساجد و خاصّة في محلّة الخضر بمدينة بيروت... و له العديد من الكنائس تحت إسم مار جرجس الخضر في زحلة و أبلح و تربل و جديتا و دير الغزال و ريّاق و الفرزل و قاع الرّيم و قوسايا و كفرزبد و المريجات و أصيا و البترون و أميون و شكّا و الفاكهة و غيرها ... و يحتفل النّصارى بعيد مار جرجس الخضر في 23 نيسان و 6 أيّار من كلّ سنة... فيما يحتفل الموحدّين الدّروز بعيد الخضر في 25 كانون الثّاني من كلّ سنة... و هكذا الحال بالنّسبة للعلويين في لبنان و سوريّا حيث له الكثير من التّشريفات... كما له العديد من المقامات في العراق و الأردن و فلسطين و إيران...






__________________
حسين أحمد سليم
أديب, شاعر وفنّان تشكيلي عربي من بلاد الأرز لبنان
مدينة الشّمس بعلبك, الحدث, النّبي رشادي
آخر مواضيعي

0 لك إلهي أناجي مستغيثْ
0 الحُبُّ أمانّةّ المُؤْتَمَنْ
0 النّقطة الإشراقيّة
0 مصطفى محمّد عبيد
0 فلسفة النّقطة إشراقات الأشياء

حسين أحمد سليم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قصّة الخضر(ع) حسين أحمد سليم منتدى قمر لبنان العام 0 01-26-2015 09:43 PM
لقاء الخضر حسين أحمد سليم منتدى قمر لبنان العام 0 01-19-2015 11:12 PM
الخضر في الديانات حسين أحمد سليم منتدى قمر لبنان العام 0 01-12-2015 09:50 PM
قصص الخضر (ع) حسين أحمد سليم منتدى قمر لبنان العام 0 01-06-2015 12:50 AM
الخضر شفيع لبنان حسين أحمد سليم منتدى المدن والقرى اللبنانية 0 12-28-2014 11:18 PM


الساعة الآن 11:18 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
© جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ليب مون قمر لبنان 2016.