مشاهدات يوم الجمعة من قلب الأزمة السورية - منتديات ليب مون - موقع لبناني صور وأخبار لبنان
Loading...
اختر لونك المفضل


قديم 05-11-2011, 08:32 PM   #1
الـمشرفة الـعامة
 
الصورة الرمزية Honey Girl
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: حالياً.. هووون
المشاركات: 77,302
افتراضي مشاهدات يوم الجمعة من قلب الأزمة السورية

لا يختلف اثنان على أن التلفاز فقد مصداقيته على الضفتين حين وصلت الموس إلى ذقن سوريا. فهنا يتضح تعارض الأجندات بحدة، إنها الملعب الأخير المتبقي للمباراة الدائمة. فكل حكام العرب انتهوا من زمن إلى استسلام وسلام علني اقتصادي سياسي فاقع إلا سوريا وصندوق بريدها اللبناني. سوريا ليست مفرقاً عادياً في إقليمها، سوريا محطة دولية. السوري، باختلاف جرعة غضبه وسببها، مخنوق تحت تصارع الأجندات، ما من أذن تسمعه في الضجيج العالمي الكبير. تبقى الغلبة للرقم على التفصيل. الشهداء أرقام، والتظاهرات ارقام، والمعارضون والموالون أرقام، وحتى الطوائف ارقام في حلبة معادلات كبرى.
في جولة على حزام الأزمة الدمشقية، انطلاقاً من الشعلان في دمشق إلى المعضمية ثم داريا، عبوراً بطريق قصر الشعب وصولاً إلى منطقة التل، وثم إلى دوما عبر حرستا...وختاماً عند الميدان الدمشقي وأسواقه العامرة بعد الظهر، يسقط كل الإعلام المرئي والمسموع في خانة التساؤل، ويسكت كل بوق مشروع، لتتكلم الوجوه والشوارع والأيدي عن حزام دمشق.
أبطال باب حارة الشعلان
بينما أمت دمشق صلاة ظهرها، استعرضت سيارات حوالى عشرين فناناً مواقفها المخصصة للشخصيات المهمة امام المقهى الراقي في الشعلان. حاول النجوم أن يحسموا موقفهم الصباحي، من المقهى حيث تناقشوا وتهاتفوا بارتباك. أرادوا الاتفاق على موقف ما للتضامن مع الفنانة القديرة منى واصف، من دون الاضطرار إلى خدش وزير الإعلام، فلم يفلحوا إلا بالمكالمات الهاتفية والتوتر وبالامتناع عن التصريح. أما على الناصية الأخرى، وطاولة المقهى المقابل، جمع من رجال فن وأعمال وسياسة من الطرفين، يترقب يوم الجمعة على الهواتف. وحين يعلو صوت الميدان قليلاً يرد الجميع من أقصى المتضامن إلى المخوّن: لا داعي للذهاب والمشاهدة، فقبل ان نصل سيتفرّق الجمع، قنبلة تسيل الدموع، وتنتهي القصة. وفي الشارع الدمشقي محال مفتوحة، سيارات بعدد معقول، حركة طبيعية ولكنها اصطناعية: فرغم خروجهم، يعيشون في حالة ترقّب وارتباك.
نزوح معاكس إلى المعضمية
تعرف المعضمية من عشوائياتها السكنية وأحوال بيوتها. يقطن فيها أهلها والنازحون إليهم من الجولان أو حوران أو إدلب أو بانياس... بأحوال عيش تعكسها سقوف المساكن وهياكلها الفقيرة. عبوراً بحاجز الجيش الاول بعد السومرية، تختفي حيوية الشارع: هنا المعضمية! متجر واحد فتح أبوابه على اليسار: متخرج من جامعة الحقوق يبيع خدمات الهواتف الجوالة تحت منزله على مدخل المعضمية. ومن هناك هو شاهد العيان. صورة الأسد بعبارة «منحبك» على زجاج المحل أكلت لونها الشمس. أما مصطفى العشريني فغيّرت نبرته مشاهد مرّت امامه في ايام الجمعة الماضية. التلفزيون الرسمي امامه يبث مشهد عشرات الهاتفين للأسد في الميدان، وهو خلف واجهة البيع يروي: لا لن تتحرك المعضمية، منذ اسبوعين قتل ثلاثة متظاهرين شباب هنا، أنا رأيت الرجال يقصدون المسيرة ويطلبون منها عدم الاقتراب إلى الجيش، لكنها استمرّت حتى علا صوت الرصاص وانتهى المشهد بتوابيت الشباب. يبرر للمعضمية صرختها: «هنا لأصحاب الأراضي حق الصراخ، فالناس تحرم من استصلاح أرضها لكن الجيش خائف، فهو عرضة للاستهداف». يدين التعرض للجيش كما يطالب بالأراضي، يشاهد الشاشة الرسمية لكنّه يجرؤ على التذمّر.
توقّفت المعضمية عن الحراك وامتنعت منذ أسبوعين. يعرض مصطفى التباس موقف أهل مدينته ويعتبر ان مطلب إسقاط النظام لن يوصلهم إلى شيء. وفي الخلفية التي لا يعرفها مصطفى، هناك ملف عن قصة اراضي المعضمية بالأسماء، ينطلق من بعض المراجع الشعبية إلى مكتب أحد جنرالات الجيش المكلّف بالحوار، ليرفع لاحقاً إلى قصر الشعب. وربما يكون هذا أيضاً احد اسباب الامتناع عن الحراك اليوم.
دروب مقطوعة بالدبابة والحافلة والرجال وقنوات مفتوحة.
وبينما ينتظر هذا النوع من الحوار امتحانه، لا مجال أصلاً للحراك. تمسك بالمعضمية قبضة امنية مشتركة مع الجيش وتقطع الطريق. فبعد محطة مصطفى، تقطع طريقنا دبابة تقف في عرضها، وحاجز أمني مؤلّف من شاب لم يتعد النصف الاول من العشرينات. لباس مدني، سلاح روسي في يديه وآخر قرب كرسيه. حوله الساحة خالية إلا من الدبابة. يتبادل الاحاديث مع الهوية اللبنانية، يفتش السيارة الصفراء مقعداً مقعداً، بينما يلقي النكات السطحية المستفزة. لينضم لاحقاً رفيقه الصغير الآخر، فتكتمل جوقة «الهضامة» الأمنية.
بضع دقائق بين السؤال والجواب، ترتفع خوذة عسكري من قلب الدبابة، يقفز فوق الآلية الضخمة التي تقطع الدرب، يمشي نحو السيارة الصفراء، من دون كلام، ينظر فقط، ويعود أدراجه. بختام حفل تفتيش وأسئلة وجوه أمن يستفزك سنّها الصغير، تنطلق السيارة الصفراء نائية بنا عن المعضمية. دقائق قليلة، نصل إلى مستديرة السومرية، وهنا لزحمة السير سبب آخر: رجال كثر، بلباس مدني وسلاح، يتفقدون هويات كل السيارات، يتوزعون على النوافذ فتلتقيهم بابتسامة احياناً، وخوف أحياناً أخرى، وكذب وتبرير يضمن العبور بسلام. لباس الرجال الأمنيين متنوع من السترة الجلدية إلى القميص البنفسجي، بفعل تنوّع اعمارهم. وما إن تفلت السيارات من الحاجز العشوائي الاول، حتى تعبر بالثاني المتمركز على مفرق مقطوع بحافلة كبيرة هذه المرّة.
دمشق من فوق
من جهة السومرية إلى محيط قصر الشعب، نعبر بالجهة المحرومة من المزة، هنا ايضاً على طريق القصر، تحكي بيوت الناس من اليمين عن أحوالهم. وقبالة التلة الصاعدة إلى طريق التل، يروي جبل قاسيون الشامخ وعشوائياته لنازحيها قصة حرمان ومشاكل اجتماعية أخرى. أما مشهد المدينة دمشق، فكلما صعدت السيارة اتسع، يكاد لا ينتهي، كأنها عرض صريح لتدرجات الزمن الذي مر على سوريا: مآذن كثيرة، سور حجري، مبان وتجمعات حجرية بعمر الإمبراطورية الرومانية، او عثمانية النفحة قديمة، فرنسية كلاسيكية، او مساكن متشابهة منظمة على الطريقة الاشتراكية بروح روسيّة، وصولاً إلى المشاريع الحديثة على الطريقة الخليجية: مدينة مزركشة فوقها علم ضخم في ساحاتها الوسطى يلعب مع الريح. صورة مدينة السبعة ملايين تعكس تدرجات الزمن تحت راية النجمتين بصورة فسيفساء اقتصادية اجتماعية متفرّعة.
ماذا حدث في التل؟
تصل الدرب إلى التل، تعبر السيارة الصفراء بسوق فتح متاجره جميعها، وحركة طبيعية، لتصل إلى قلب البلدة حيث الصرح الرسمي، وهناك الحدث: عشرات رجال الأمن على الرصيف يتناولون وجبة الغداء، عشرات أخرى تجلس في حافلاتها الصاعدة باتجاه الآخرين، مدنيون كثر يحملون العصي ويجوبون تفرّعات الأحياء حول مبنى مجلس المدينة. المحال جميعها مفتوحة رغم زحمة الأمن، رجال وشيوخ ومراهقون سندوا ظهورهم إلى المداخل وسمّروا عيونهم على الشارع. مشهدهم وغضب عيونهم يكاد يسمعك نبضات كل القلوب، كأنك في ضجيج صامت.
تقف السيارة، فيعبر بنا ولد لم يصل إلى مراهقته بعد، يحمل قطعة أنبوب حديدي ويمشي متمايلاً، يبتسم ويكمل طريقه. وفي محلّه، يناولنا السمّان الحاج محمد زجاجة مياه سريعة وعلكة، ويطيّب خواطرنا: «لا شيء، سمعنا على الجزيرة أن هناك تظاهرة فتأهب الجميع هنا حول مجلس المدينة لحمايته. فقد يقصدونه ويحرقونه أو يتلفون الأوراق الرسمية».
هل يعقل ان تتأهب عصي المدينة ورجالها لمجرد سماع نبأ؟ وهل كان حقاً نبأ كاذباً؟ نكتشف لاحقاً في روايات الشارع والمكاتب ان مجموعة شباب أحرقت إطارات في محيط المجلس، ما يعني أن ما شهدناه في التل هو رد فعل. ربما كان الحراك في ناحية اخرى، ربما أحبط في بداياته، ربما وصلنا متأخرين لكن الواضح أن الناس، تتفرس في إحباط الحراك أينما وجد. فيقول الحاج مودعاً: «ما دمنا هنا، فلتحاول الجزيرة في مكان آخر غير التل».
إلى دوما دُر
لا حدود رسمية على مفرق دوما من حرستا حيث تسللت سيارتنا الصفراء. لكن طبيعة الشارع والمساكن ولباس الناس ينبئ فوراً أننا في دوما. ساحات حرستا تشبه ساحات «حي السلّم» اللبناني إلى حد كبير، أمن في شارعها ولكن لا حاجز واضحاً، ناس ولافتات كثيرة عن إعلانات شركات متواضعة كلافتاتها، وملونة ومنوعة مثلها. وصولاً إلى حي ضيّق، تغيّر شكل المباني المتواضعة: أدوار واحدة، تراب أكثر على الطريق، آليات زراعية مركونة في الحقول القليلة حول المساكن، وبعض المشاة. في مفرق لا يتعدى طوله المئتي متر، مارة أغلبهم يعتمرون قلنسوات الصلاة البيضاء على رؤوس لها لحى طويلة من دون شوارب. الواضح أنهم مارة طبيعيون، من اهل البلدة، بعضهم يصطحب أبناءه المراهقين. وبعضهم تمشي بقربه «حرمة منقبة». خرجت بنا مشاهد الزقاق وعصره إلى الطريق الرئيسي بين دوما وحرستا. مصلّح ميكانيكي فتح محلّه ينقض خلاء الشارع العام، ومراهقان اثنان على دراجة نارية، يستغربون السيارة والوجه الغريب. وقبل الوصول إلى قلب دوما المدينة، يردعنا حاجز جيش بسرعة ومن دون تفقد بطاقات الهوية وقبل السؤال: «دور ورجاع يا أخي». ترتدع السيارة الملتزمة بالتعليمات خارجة من مدينة القلق: حافلة بإشارة الامم المتحدة ثم حافلات للجيش على اليسار، وآخر مشهد قبل العودة من دوما إلى حرستا، عشرات الجنود في مؤخرات الشاحنات، يتوجهون نحو مدخلها. لكن لا صوت رصاص يسمع، «بسط سلطة لا أكثر». فيرجح السائق مفسّراً: لا داعي للقلق إنهم يتناوبون عند العصر، يأتي قسم ليذهب قسم آخر.
وعلى نهاية دوما، ينتظرك حاجز آخر مشترك بين الأمن والجيش. يتفقد السيارة بالتفصيل مرة أخرى، ويبتسم للهويّات بعد ان بررت بما تيسّر سبب زيارة حرستا من دون الكلام عن دوما معاذ الله. فيرد ضاحكاً «غادر اخي غادر مو عرفان وين إنت؟».






__________________
آخر مواضيعي

0 مصير «10 شباط»... الاثنين
0 مي حريري بأسلوب متجدد يختلف عن السابق !
0 قاسم يلتقي اليدا غيفارا: تعاون بين التواقين إلى الحرّية
0 بسبب الشحرورة كارول تنجو من التحقيق
0 جائزة محمود درويش للاسباني غويتيسولو والفلسطيني شقير

Honey Girl غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفنانة السورية أصالة قد تنجب طفليها الجمعة المقبل Honey Girl أخبار فنانات وفنانانين لبنان والعالم 2 05-24-2011 02:23 AM
قرى وادي خالد تحتضن العائلات السورية «برموش العيون» Honey Girl أخبار لبنان والعالم اليومية 0 04-29-2011 09:01 AM
مشاهدات من البحرين يوم دخل السعوديون وقبله Honey Girl أخبار لبنان والعالم اليومية 0 03-16-2011 07:09 PM
الأسد وعبد الله معاً في بيروت الجمعة .. لاحتواء الأزمة Honey Girl أخبار لبنان والعالم اليومية 0 07-28-2010 12:01 PM
الأزمة المالية raymond أخبار لبنان والعالم اليومية 0 12-01-2008 10:03 PM


الساعة الآن 02:57 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
© جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ليب مون قمر لبنان 2016.