منتديات ليب مون - موقع لبناني صور وأخبار لبنان

منتديات ليب مون - موقع لبناني صور وأخبار لبنان (http://www.lebmoon.com/vb/)
-   أخبار لبنان والعالم اليومية (http://www.lebmoon.com/vb/f3.html)
-   -   الحزب الوطني ...عنكبوت «العزبة» (http://www.lebmoon.com/vb/t39965.html)

Honey Girl 02-07-2011 03:53 PM

الحزب الوطني ...عنكبوت «العزبة»
 
http://www.assafir.com/Photos/Photos...hrir%20017.jpg
من شعارات الثوار في ميدان التحرير في القاهرة أمس

ثمة مخاوف جدّية لدى شباب الثورة المصرية من خطة تحاك في الغرف السرية التابعة لنظام حسني مبارك لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه عشية «انتفاضة 25 يناير»، عبر احتواء الغضب الشعبي بإصلاحات شكلية على المستويين السياسي والاجتماعي، في ظل جنوح بعض أحزاب المعارضة إلى القفز فوق شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» الذي ما زال يدوّي في ميدان التحرير وباقي أنحاء مصر.
والواقع أن «إسقاط النظام» يبدو مطلباً واقعياً، ويعبّر عن وعي كبير لدى شباب الثورة، بصرف النظر عما تقدمه بعض القوى المعارضة من تبريرات سياسية ودستورية لانخراطها في جولات الحوار مع نائب الرئيس عمر سليمان، بما يرافق ذلك من تخفيض لسقف المطالب الشعبية، ذلك أن سلسلة القرارات التي اتخذها مبارك لكبح الشارع لم تخرج عن تبديل الوجوه ضمن دائرة الحزب الوطني الديموقراطي الذي يحكم قبضته على كل مفاصل الدولة منذ ثلاثة عقود.
ويبدو الحزب الوطني، الذي تأسس على يد الرئيس المصري السابق أنور السادات في العام 1978، بعد حل «الاتحاد الاشتراكي» ودخول مصر في عصر «التعددية الحزبية» المقيّدة، أشبه بشبكة عنكبوت تبدأ برئيس الحزب ـ والجمهورية ـ حسني مبارك، وتتوزع خيوطها بين الوزراء والبرلمانيين ورجال الأعمال النافذين ومسؤولي الأجهزة الأمنية والإدارات الحكومية... وصولاً إلى حثالة مجرمي الأحياء العشوائية التي صارت مسكنا اجباريا لملايين الفقراء في مصر.
ولعل الخطر الكبير الذي يمثله الحزب الوطني على الحياة السياسية في مصر يكمن في أنه يستحيل التفريق بينه وبين نظام الدولة. فرئيس الجمهورية هو حكماً رئيس الحزب، وكذلك هي الحال بالنسبة لرئيس الحكومة، الذي «ينتمي إلى الحزب بحكم ترؤسه للحكومة»، وفقاً لما قاله رئيس الوزراء المكلف أحمد شفيق، الذي لم ينف تقديمه طلب انتساب للحزب كشرط لتوليه المنصب الجديد، بذريعة «أننا حكومة حزبية وليس حكومة ائتلافية».
كما أنّ الحزب الوطني بات يحتل 95 في المئة من البرلمان، بعدما سخرت أجهزة الدولة ـ المدنية والأمنية ـ مقدرات البلاد لتأمين فوز مرشحي النظام بكافة مقاعد مجلسي الشعب والشورى ـ مع السماح بمعارضة شكلية اقتصرت على حزب «التجمع» اليساري ـ ما أدى إلى غياب تام للرقابة البرلمانية على سياسات الحكومة، فيما اقتصرت المساءلة القانونية حول ملفات الفساد على حالتين: تصفية الحسابات بين سارقي الشعب، أو بروز قاض «انتحاري» غلب ضميره المهني على مصالحه مع الحزب الحاكم.
وبذلك، تحولت مصر إلى «عزبة» للحزب الوطني، تعتليها عائلة مبارك ـ الرئيس وابنه جمال الذي كان حتى أمس الأول أميناً للجنة السياسات ـ وباقي أفراد الحاشية، وأبرزهم الأمين العام للحزب صفوت الشريف ورجل الأعمال النافذ أحمد عز.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أنّ عدد منتسبي الحزب يبلغ نحو 1,9 مليون شخص من أصل عدد سكان مصر البالغ نحو 80 مليون نسمة. لكن كثراً يشككون في دقة هذه الأرقام، مشيرين إلى أنّ العديد من هؤلاء المنتسبين يحملون البطاقة الحزبية لمجرّد الاستفادة من تسهيلات مختلفة، سواء على حواجز الشرطة وفي أقسامها، أو في الإدارات الحكومية الفاسدة، خاصة أن الحزب لا يملك أي أيديولوجيا واضحة، فيما يقتصر خطابه على وعود بالتنمية الاجتماعية المستندة إلى مبادئ اقتصاد السوق.
وعشية انطلاق «انتفاضة 25 يناير»، كان المكتب السياسي للحزب الوطني يتألف من رئيسه حسني مبارك، ورئيس مجلس الوزراء أحمد نظيف، ورئيس مجلس الشعب أحمد فتحي سرور، ورئيس مجلس الشورى صفوت الشريف، بالإضافة إلى ثمانية أعضاء هم: يوسف والي، وثروت باسيلي، وإدوارد غالي الذهبي، وفرخندة حسن، وآمال عثمان، وزينب رضوان وكمال الشاذلي واحمد الطيب.
أما الأمانة العامة للحزب فكانت تضم إلى جانب الشريف (الأمين العام)، ويوسف والي (مساعد رئيس الحزب)، كلا من زكريا عزمي (الأمين العام المساعد لشؤون التنظيم والعضوية والمالية والإدارة)، ومفيد شهاب (الأمين العام المساعد للشؤون البرلمانية)، وجمال مبارك (أمين السياسات)، وأحمد عز (امين التنظيم)، وعلي الدين هلال (أمين الإعلام)، ومحمد مصطفى كمال (أمين التثقيف السياسي)، وعائشة عبد الهادي (أمينة المرأة)، وحسام بدراوي (أمين قطاع الأعمال)، ومحمد أحمد عبد الله (أمين الشؤون الخارجية).
ويقول سامح جبرا، وهو أحد المتابعين لظاهرة توغل الحزب الوطني في الحياة السياسية المصرية، في اتصال مع «السفير» إن «الحزب هو الحاكم الفعلي لمصر منذ تأسيسه على يد السادات، فجميع الوزراء وأصحاب السلطة الفعلية في الحكومة ينتمون إليه، وكل القرارات التي تصدر عن الحكومة كانت تصب في مصلحة هؤلاء، وهو أمر كان له تأثير مباشر على الحياة السياسية في البلاد».
ويعتبر جبرا أن امتلاك الحزب الوطني هذا النفوذ الهائل كان له التأثير الأكبر في كل الانتخابات التشريعية التي جرت في مصر خلال السنوات الثلاثين الماضية. ويوضح أن هذا التأثير يبدأ بإمساك الحزب الحاكم بالإدارة العامة، إذ من المستحيل على أي مواطن مصري الحصول على وظيفة، سواء في القطاع العام والخاص، ما لم يطلب وساطة النافذين في الحزب، ويصل إلى التحكم بإصدار البطاقات الانتخابية، التي لا يحصل عليها سوى 15 في المئة من الناخبين الذين يضمن الحزب تصويتهم لمرشحيه.
ويشير جبرا إلى أن هذا التأثير لا تقتصر مفاعيله على الناخبين، بل يمتد إلى المرشحين أنفسهم، لافتاً إلى أنّ ذلك يتخذ أشكالاً مختلفة، مثل دعم هذا المرشح أو ذاك في مقابل أموال طائلة وضمان ولائه للنظام الحاكم، وترهيب المرشحين من خلال البلطجية، الذين يشكلون ظاهرة لافتة في كل انتخابات، أو ضم النواب المستقلين إلى الحزب الحاكم لقاء امتيازات سياسية ومالية مختلفة.
وبالرغم من ذلك، يرى جبرا أن «الحزب الوطني قد تعرّض لضربة قاسمة بعد الثورة، وهو ما يتبدّى في استقالة العديد من رموزه»، معتبراً أن الحزب «يعيش حالياً هاجس التفكك والانهيار، بعد فرار العديد من قياداته خوفاً من المساءلة القانونية عن سرقة الأموال العامة والتسبب بالفوضى، فضلاً عن الضغوط التي يتعرض لها مبارك للاستقالة من رئاسة الحزب الوطني».
لكن جبرا يرى أن ثمة مخاطر تبقى قائمة حول احتمال أن يستفيد الحزب الوطني من شبكة علاقاته داخل أجهزة الدولة للانقلاب على الثورة، ما يستدعي الضغط باتجاه إصلاح قانون الانتخابات وضمان حرية الصحافة والتصدي لمظاهر الفساد.
وحول مدى قدرة الحزب على التأثير في الحياة السياسية خلال المرحلة المقبلة، يشير جبرا إلى أن هذا الأمر بات أكثر صعوبة باعتبار أن عملية كهذه ستكون أشبه بمحاولة «إحياء ميت»، لاسيما أن رموز شبكة المنتفعين الكبار، التي شكلت دعامة أساسية في الحفاظ على النظام، باتت تواجه الآن خيارات محدودة، وهي الهرب، أو الانضام إلى أحزاب جديدة فاعلة، أو تأسيس حزب جديد، لكنه يحذر من أن كثراً من هؤلاء سيحاولون وضع العصي أمام مسيرة الإصلاح في المرحلة الانتقالية.
من جهته، يقول الناشط الناصري سمير لطيف لـ«السفير» إنّ «الثورة الشعبية كشفت عن أن الحزب الوطني حزب كرتوني لا يملك قواعد جماهيرية أو أيديولوجيا واضحة، فهو شبكة من المنتفعين بدأت تكشف عن رموزها اليوم من خلال لجنة السفهاء (الحكماء) التي تسعى إلى إخراج النظام من المأزق الذي تتخبط به».
ويرى سمير أن خطورة الحزب الوطني تكمن في سيطرته على كل مفاصل الدولة، فضلاً عن اختراقه للأحزاب ووسائل الإعلام، التي تلوّثت بسياسته وحصلت العديد من شخصياتها على مكاسب شخصية «تترجم اليوم بالدعوات التي يطلقها البعض لخفض سقف مطالب الثورة»، لافتاً إلى أنّ كل ذلك يؤكد مشروعية الدعوات إلى إسقاط النظام الممثل بالحزب الوطني، من خلال «الشرعية الثورية» التي يفترض أن تسمو على «الشرعية الدستورية».
وحول التغييرات الأخيرة في قيادة الحزب الوطني، يرى سمير أن هذه الخطوة ليست سوى «عملية تجميل لوجه محروق»، محذراً من أنها تستهدف احتواء الحالة الشعبية المطالبة بإسقاط النظام.
ويشدد سمير على أن أحداً في الحزب الوطني ليس بمنأى عن الفساد، معتبراً أنه «لا يمكن القول، على سبيل المثال، أن حسام البدراوي إنسان نزيه وشريف لأنه لم يسرق. أنا اعتقد أن الصحيح هو أن البدراوي لم يسرق لأنه لم يعرف كيف يسرق، أي أنه لم تكن لديه الإمكانيات التي تمكنه من السرقة».
بدوره، يعتبر خالد، وهو أحد منسقي اللجان الشعبية، في اتصال مع «السفير» من القاهرة، أنّ «الحزب الوطني انتهى، لكنّ رموزه ما زالت قادرة على التأثير في الانقلاب على النظام، وهي بدأت ذلك بالفعل، حيث تستخدم ما توافر من أسلحة للانقلاب على الثورة، ومن بينها تجنيد البلطجية للاعتداء على المتظاهرين في ميدان التحرير، والتضييق على الناس معيشياً لإيجاد شرخ بين المواطنين والمتظاهرين، ودفع الأموال للصحافيين بهدف تأليب الرأي العام ضد الثورة من خلال الترويج للشائعات وتثبيت مقولة الأجندات الخارجية والخطر الإسلامي».
يمكن القول أن الحزب الوطني كان أشبه بورم سرطاني تمكن المصريون من استئصاله في «جمعة الغضب»، رابع أيام الثورة، بعدما أحرقوا مراكزه وأرغموا قيادييه على الفرار أو الاستقالة، ويبقى أن يواصلوا العمل لمنع انتشاره في الجسد المصري.
وانطلاقاً من هذا الواقع، يمكن فهم طبيعة الخلاف بين جذرية شباب الثورة، الذين يريدون علاجاً شاملاً يشفي بلادهم نهائياً من هذا السرطان، وبين براغماتية أحزاب المعارضة او ما يسمى بـ«لجنة الحكماء»، التي ما زالت تراهن على شفاء مصر من هذا المرض الخبيث... باستخدام المسكنات.


الساعة الآن 05:43 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.