الضاحية تستيقظ بتوجس.. وعين الرمانة هادئة - منتديات ليب مون - موقع لبناني صور وأخبار لبنان
Loading...
اختر لونك المفضل


قديم 01-19-2011, 03:53 PM   #1
الـمشرفة الـعامة
 
الصورة الرمزية Honey Girl
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: حالياً.. هووون
المشاركات: 77,302
افتراضي الضاحية تستيقظ بتوجس.. وعين الرمانة هادئة

للوهلة الأولى، بدت الضاحية، عند الثامنة من صباح أمس، كأنها تستيقظ من نومها في يوم عادي: حركة السيارات عادية في الطرق، الناس يتوجهون إلى مراكز أعمالهم، الطلاب يستقلون الحافلات لتقلّهم إلى الجامعة، المحال التجارية تفتح أبوابها، وكل المشاهد الأخرى التي ترسم صباح يوم عادي...
غير أن «صورة» الاستيقاظ، والحركة العادية، سرعان ما تتبدد وتتلاشى، مع التوغل في الخبر الذي بدأ بالانتشار عند الثامنة والنصف، إن كان عبر الأحاديث الجانبية نقلاً عن وسائل إعلامية، أو عبر المكالمات الهاتفية والرسائل النصية. يقول الخبر، بصيغة السؤال: «هل فعلاً حدث انتشار أمني، ليلاً، في الضاحية وفي بيروت بسبب القرار الظني؟ هل انسحبت المجموعات؟ هل سيعودون؟».
يفرض الخبر، بما يرافقه من أسئلة، «صورة» مختلفة على الأرض: حركة سير خفيفة في الشوارع الرئيسية وعلى طريق المطار القديم، ووجوم مصحوب بعلامات من الريبة والغموض يعلو بعض الوجوه، وتلامذة مدارس خارج أحرام المدارس يعودون مع ذويهم إلى المنازل.. وطلاب «الجامعة اللبنانية» يسجلون مواقفهم من «تظاهرة الفجر».
ومع تغيّر الصورة، تتوالى المواقف وردود الفعل، بين متحمّس لما «حدث» وخائف على يومه ومستقبل أبنائه.
«مجرّد رحلة إلى النهر..»
يشرح شاب عشريني لصديقه أنه كان يشارك في «التحضير لرحلة إلى نهر العاصي، بالاتفاق مع بعض أصدقاء مناطق الضاحية وبيروت، لكننا قرّرنا تأجيلها إلى يوم آخر. ما الضير في الموضوع؟».
ينفجر الصديق ضاحكاً وهو يقول: «إلى العاصي يا رجل؟ لقد سمعت أنكم كنتم في صدد التوجه إلى مغارة «جعيتا»، لكن يبدو أن برنامج الرحلة قد تغيّر. بسيطة.. بسيطة».
يعيد العشريني، الذي رفض نشر اسمه، تكرار روايته، في معرض الرد على مكالمة هاتفية: «يا أخي رحلة، والله رحلة. أنا كنت مع الشباب بالشياح. الأخبار التي تفيد بأننا كنا مسلحين هي أخبار كاذبة، اللهم إلا إذا كان هناك من معه سلاح فردي، لكن تأكد أنه سلاح صيد. قد يكون أحد الشبان من هواة صيد البط. الوضع تمام. سلّم على المعلّم».
يواجه أسلوب الشاب التهكّمي، جواب يقترب إلى الجدّية، من فادي (اسم مستعار) الذي يقول إنه كان «مع شباب منطقة بشارة الخوري، بعدما عرفنا من شباب الشياح أن مجموعات مسلحة انتشرت على تخوم عين الرمانة فجراً، مطلقةً عيارات نارية، احتفاءً بتسليم القرار الظنّي». وما علاقة بشارة الخوري بالشياح؟
يجيب، مستغرباً طرح السؤال، أن «المعركة تبدأ من منطقة معينة، ثم تأخذ بالانتشار والتوسع بسرعة خيالية. وتفادياً لحصول هجوم مسلح، قررنا النزول إلى الشارع في مناطق عدّة». وما علاقة الابتهاج بالهجوم؟ يرتبك الشاب، وهو موظف في إحدى الشركات التجارية المعروفة، قبل أن يجيب: «لست متأكداً أنهم أطلقوا النار ابتهاجاً. لكنهم أطلقوا النار. لا أدري لماذا». من طلب منكم النزول، وهل كنتم مسلحين؟ يبتسم ابتسامة ماكرة. لا جواب.
«ما ذنب أولادنا؟»
إنها التاسعة والنصف صباحاً. ثمة شعور ضمني يوحي بأن الناس، من مارة إلى سائقي سيارات وأصحاب المحال التجارية، باتوا على علم بـأن «ما حدث ليلاً كان مناورة أمنية نفذتها المعارضة في مناطقها، وانتهت عند السابعة والنصف صباحاً» كما يقول محمود، وهو صاحب محل تجاري في معوّض رفض ذكر اسم عائلته.
لكن، وعلى عكس علم محمود بالخبر و»تفاصيله»، يعبّر زبون دخل إلى المحل عن استغرابه قائلاً: «مناورة؟ ليلاً؟ هنا، في لبنان؟»، فتُرسم ابتسامة على وجه صاحب المحل، تشبه ابتسامة الشاب الذي شارك في «الردّ على إطلاق النار من عين الرمانة».
يجري الزبون، وهو من سكان المنطقة، اتصالاً بـ»القصّة كلها» (تعبير عن امتلاك المتصل به لمعلومات وافرة!)، لكن «القصّة كلها» لا يرد عليه. «ربما مشغول بما حصل» يقول الزبون، في إشارة إلى أنه سلّم جدلاً بـ»ما حصل»، لأن «القصة كلها» لم يردّ على مكالمته الهاتفية.
صاحب المحل مطمئن، «لأنه مهما حصل، هنا (في الضاحية) لن يحدث خرق أمني. والدليل انني لم أفكّر، مجرّد التفكير، بإعادة الأولاد من المدرسة الواقعة في الليلكي، على عكس جارتنا التي هرعت، متوجسة، لاستدعائهم إلى المنزل».
ينجح الزبون، في محاولته الثانية، بمحادثة «القصة كلها»: «آااه... إيه، إيه، فهمت عليك. والآن، هل ستتكرر الحادثة؟ هل أسحب الأولاد من المدرسة؟ أوكي، أوكي». يهز الرجل برأسه، موضحاً أن الأمر هو مجرد «رسالة صغيرة أرسلتها المعارضة، عبر نشر بعض عناصرها في المناطق، مفادها أنها لن تسكت على صدور القرار الظنّي بحق المقاومة».
يدخل زبون آخر، اسمه علي سعد ويعمل في شركة تجارية. يقول الرجل، وهو والد لأربعة أولاد، ان «أركان المعارضة والموالاة يلعبون بنا ككرة، يركلونها من مكان إلى آخر»، متسائلاً «ما ذنب أولادنا في ما يحصل؟ ما علاقتنا بمعركة سياسية بين طرفين؟ في النهاية سيتصالحون، بعدما يبثون الذعر في نفوسنا، وبعدما يزرعون الحقد بيننا جميعاً». يمتعض صاحب المحل، كما الزبون الأول، من رأي الرجل.
من الجامعة اللبنانية
يخال للمرء، لهنيهة، أن حركة السير على جادة هادي نصر الله عادية. إلا أن شرطي السير، الذي يعمل عند تقاطع «السيد هادي» منذ ثلاث سنوات، يجزم بأنها «تشبه حركة أيام الآحاد، أي خفيفة. فعادةً، في مثل هذا الوقت، تكون السيارات فوق بعضها البعض، ومرصوفة في طابور يصل إلى تقاطع الجامعة اللبنانية!».
في «الجامعة اللبنانية» (الحدث) طلاب يهمّون بالخروج، وآخرون يدخلون إليها إما سيراً على الأقدام، أو عبر حافلات صغيرة الحجم. قبل وصوله إلى مدخل الجامعة، عرف حسن وهبي من شقيقته، بوقوع «إضرابات متعددة في الضاحية» طالبة منه أن، ينتبه. لكن وهبي اتصل بزملائه، الذين أكدوا له أن الوضع في الجامعة طبيعي.
يقول الشاب ان «نصف الزملاء في الجامعة قد غادروا إلى منازلهم، بعدما عرفوا بالخبر»، فيما يؤكد «مسؤول أمن الجامعة»، بحسب قوله، ان «الجوّ طبيعي جداً هنا. الطلاب يتعلمون ولا خوف أبداً».
غير أن معظم الطلاب الذين وصلوا في الصباح الباكر إلى الجامعة، أشاروا إلى أن «أكثر من خمسين في المئة من زملائهم عادوا إلى منازلهم»، وهناك من كان متوجهاً إلى جامعته في منطقة سليم سلام، فعزف عن الفكرة متوجهاً إلى «اللبنانية» إلى حين معرفة نتائج «الخبر»، كحال علي فخر الدين.
يبدي الطالب المؤيد للمعارضة حذره من الأيام المقبلة. يقول إن ثمة تخوّفاً من الوضع القائم، «خصوصاً أن هناك «أجندة» سياسية تنفذها أحزاب تابعة للولايات المتحدة»، فيما تشير طالبة «العلوم» سارة فاخوري، إلى أن والدتها اتصلت بها صباحاً وطلبت منها عدم التوجه إلى الجامعة، إذا ساءت الأمور. لكنها، سارة، قررت المجيء مع زميلتها. «هذا لبنان. ماذا نستطيع أن نفعل؟ هل نتوقف عن العلم؟ الله يستر..» تقول الفتاة.
في أثناء توجهه إلى «ثانوية الغبيري الثانية الرسمية»، شاهد أحد الأساتذة تجمهر شبان يحملون أجهزة لاسلكية عند تقاطع بشارة الخوري. توجس الأستاذ من المشهد، لكنه أكمل طريقه إلى الثانوية، وهناك، عرف «بالأمر».
يقول الرجل إنه عند التاسعة صباحاً، بدأ أهالي التلامذة بالتوافد إلى الثانوية، مطالبين «باصطحاب أولادهم إلى المنازل، خشية تطوّر الأمور، وهكذا كان: بعد نصف ساعة، بدت الثانوية شبه فارغة من تلاميذها».
ويشير المعلّم الذي رفض ذكر اسمه، إلى أن «معظم زملائي في المدارس الأخرى التي تقع في الضاحية، الرسمية منها وغير الرسمية، أخبروني بأن فئة كبيرة من الأهالي طلبوا اصطحاب أولادهم إلى المنازل»، متسائلاً «كيف سنعلّم تلامذتنا في هذه الأوضاع؟».
إلى عين الرمانة
تستقر الساعة عند الثانية عشرة ظهراً. طريق المطار، على غير عادته، خال من السيارات التي تتكدس فوق بعضها البعض عادة مع انتصاف النهار.
يستغرق اجتياز المسافة من طريق المطار إلى الغبيري، فالشياح، أقل من خمس دقائق، فيما الأمر يستلزم في العادة ما لا يقلّ عن نصف الساعة. لا آليات عسكرية، على عكس العادة، عند مدخل عين الرمانة الرئيسي لجهة الشيّاح.
في المنطقة حركة عادية. يقول فاضل الخوري، وهو صاحب دكان صغير، أنه سمع «بأن هناك تجمعات في الطيونة، لا أكثر ولا أقلّ»، لافتاً إلى أن «الحركة هنا مثلها مثل أي يوم. لكن الوضع في لبنان عامة، سيئ جداً ويستدعي الحذر». يضيف الرجل الخمسيني: «الله ياخدن كلّن».
يستغرب صاحب إحدى المكتبات في المنطقة، واسمه الياس القسيس، «الأخبار التي تقول إن هناك انتشاراً أمنياً في الضاحية أو بيروت. لم يحدث شيء» يقول بثقة، مستشهداً برأي يعبّر عنه بصراحة «الزعماء هنا هم مجرّد حجارة شطرنج، وأسيادهم لا يريدون حرباً أهلية.. في الوقت الحالي».
ويستغرب الرجل، من بين ما يستغربه، أن «تقع أحداث أمنية في الوقت الراهن. إنها مجرد اشتباكات سياسية»، مشيراً إلى أن «عين الرمانة، بعد الخامسة مساء، تصبح مقفرة. ومن أمس إلى اليوم، لم يقع أي مكروه».
يبقى الوجوم الغامض طاغياً على وجوه أبناء الضاحية، وعين الرمانة، أو أنه يتراءى للمرء بأنه وجوم غامض. مع انتصاف الليل، سيسأل الناس عن صباحهم المقبل، وعن أمنهم، وعن مصالحهم، وعن مدارس أولادهم وجامعاتهم، وعن كل ما يتعلّق بحياتهم... باستثناء من هم أصدقاء «القصّة كلّها» من بينهم.






__________________
آخر مواضيعي

0 شعبان عبدالرحيم يصور "كليب" ينتقد احتفاء العرب بفوز باراك أوباما
0 الامارات : تيس يتحول الى عنزة تدر الحليب
0 صور جديدة ومدهشة لزينة مع الين في الشام !
0 حدث في مثل هذا اليوم"موضوع متجدد"
0 العبارة الأخيرة لقبطان طائرة السليمانية: «واو يـا اللـه.. يـا اللـه»

Honey Girl غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الصين والأزمة السورية: عين على دمشق وعين على الطاقة Honey Girl أخبار لبنان والعالم اليومية 0 03-06-2012 07:59 PM
شقة للبيع في عين الرمانة قمر لبنان عقارات لبنان - شقق للبيع في لبنان 2 09-28-2011 04:28 AM
في الشياح وعين الرمانة: «نحن لا نحبّ الأزمات، ولكن...» Honey Girl أخبار لبنان والعالم اليومية 0 01-20-2011 03:26 PM
«الثقة والتفاهم» بين الشياح وعين الرمانة Honey Girl أخبار لبنان والعالم اليومية 0 11-20-2010 07:12 PM
وحرائق في داريا والنبطية وعين عطا ومخاوف من وصولها إلى المنازل Honey Girl أخبار لبنان والعالم اليومية 0 06-30-2010 12:50 PM


الساعة الآن 08:15 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
© جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ليب مون قمر لبنان 2016.