رحيل المرجع «التنويري»: خسارة للبنان والوطن العربي - منتديات ليب مون - موقع لبناني صور وأخبار لبنان
Loading...
اختر لونك المفضل


قديم 07-05-2010, 09:51 AM   #1
الـمشرفة الـعامة
 
الصورة الرمزية Honey Girl
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: حالياً.. هووون
المشاركات: 77,302
افتراضي رحيل المرجع «التنويري»: خسارة للبنان والوطن العربي


السيد في العشرين من عمره


فضل الله الأول من اليمين، وإلى جانبه والده المرحوم عبد الرؤوف فضل الله


.. والرئيس الراحل حافظ الأسد


رحل السيد محمد حسين فضل الله. رحل المرجع الإسلامي الكبير الذي أنصف الشريعة واحتضن الناس. انطوت الصفحة المضيئة في كتاب الدين. غفت قريرةً، العين التي كانت ترى الخالق بصورته المشرقة.. الرحبة.
كرعشة حزن لا تنتهي، سرى أمس خبر انتقال روح «السيد» الى بارئها. وضع النزيف الغادر حداً لمسيرة الألم التي أرقته منذ سنوات، ليشيع ألم بطعم الحرقة في نفوس محبيه وعارفيه.
سيفتقد لبنان والعالم العربي والإسلامي المقاوم والمفكر والباحث والشاعر ومحتضن الأيتام، ورجل الدين المتنور والمتناغم مع العصر.
سيفتقد الكثيرون تلك العباءة التي جمعت تحتها كل الناس كأبناء من صلبه، والى عابر الطوائف والمذاهب، ونصير الإنسان أينما كان.
غاب ذاك الصوت المعتدل في أمور الدين والسياسة والفلسفة والحياة المعيوشة. وذاك النفَس الوطني العروبي في كل قضايانا الوطنية والقومية، الداعي أبداً لنصرة المقاومة ومواجهة الاحتلال، والداعم دوماً للقضية الفلسطينية.. وحقوق المواطنة في كل بقاع الأرض.
سيترك الفقيد فراغاً كبيراً في حياة الكثيرين، وهو الذي أوجد مساحة تصالحية بين الدين والدنيا. فأصبحنا نحب الدين بعين الدنيا، ونعشق الدنيا من منظور الدين. هو ذاك الذي حرر الإسلام من أحكام الحكام الذين – باسم الدين – قمعوا الإنسان، وحرر الإنسان من غلو من نصبوا أنفسهم قيمين على الدين. فأصبحنا نرى الخالق في كل ما حولنا .. ومَن حولنا.
سيحنّ منبر مسجد «الامامين الحسنين» الى خطيبه، والى صوته المتهدج الدافئ، الذي ألفته الآيات القرآنية، وتآخى مع خشوعه الدعاء.
سيحار في غيابه المراجعون في قضاياهم الاجتماعية، من سيستمع اليهم؟ من سيسدي لهم نصيحة ابوية؟ من سيتلمس لهم الحلول لمشاكل تتكاثر يوماً بعد يوم في مجتمعنا المأزوم؟
رحل الرجل الكبير، وخلّف وراءه اجتهادات فقهية كسرت جدار بعض المحرمات المتوارثة والجامدة، وترك مؤلفات عديدة في الشؤون الدينية والدنيوية جميعاً، ودواوين شعرية تفتح أكثر من باب على الروح والوجدان. كما بقيت مؤسساته الاجتماعية والخيرية حيّة نابضة، ليعيش بعده الكثير من الأيتام والمعوقين بما يقيهم شر العوز والحاجة.
هو الذي كان لا يفتأ يردد العبارة الواردة في دعاء الامام زين العابدين: «اللهم حبب إليّ صحبة الفقراء».
لم يحصر تدينه بالصلاة وطقوس العبادة، بل ألبسه رداء العمل الاجتماعي كأحد أهم الجسور التي تربطه بالخالق. وعليه، فلم يمارس دعوته الى الله بطريقة وعظية، وبما يركن الى الكلام والخطاب وحده. بل مارسها على طريقته، بشكل يعاش أكثر مما يُسمع. فأشعر الناس بوجود الله معهم من خلال توافر الدواء والتعليم والكسوة، عبر مؤسسات «جمعية المبرات الخيرية» التي انتشرت فروعها على امتداد الوطن. وبهذا المعنى، فقد ترك خلفه «العمل الصالح»، وأحد أبرز وجوهه: تسع مؤسسات رعائية، ترعى حوالى 3800 يتيم سنوياً، 16 مدرسة أكاديمية رعائية، سبعة معاهد مهنية، مؤسسة لذوي الاحتياجات الخاصة (من الصم والمكفوفين وذوي اضطرابات اللغة والتواصل)، وعدد من المراكز الصحية والمؤسسات الثقافية، و40 مسجداً.
منذ إعلان مرجعيته، سلك فضل الله خطاً استقلالياً عن باقي المرجعيات الدينية العربية والإيرانية. ومعلوم انه كان ثمة افتراق على المستوى الفقهي بينه وبين «حزب الله»، ولكن بعض كوادر الحزب على المستويين السياسي والفكري تخرجوا من مدرسته، وهذا ما يؤكده بعض نواب الحزب أنفسهم في مجالسهم الخاصة، ممن اعتمدوا ما يشبه المواءمة بين الانتماء للحزب ولفكر فضل الله في آن.
وليس خافياً ان «السيد» أحدث ثورة في المنهج الاجتهادي في قضايا عدة، منها قضية المرأة ونديتها للرجل، تحرير مجالس عاشوراء وطرق إحيائها من البدع والخرافات، توحيد مواقيت الصلاة والصوم بين السنة والشيعة، وتوحيد التاريخ الإسلامي للمذهبين، تحريم الدخان، وتحليل أكل ثمار البحر...
وحتى خوضه في السياسة، بقي في إطار العناوين الوطنية الكبرى، بعيداً عن البازارات والدهاليز الضيقة، وكان خطابه جامعاً توحيدياً، يركز على نقاط الالتقاء بين أبناء الطائفة الواحدة، والوطن ككل. ودفع ثمن مواقفه الداعية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي، من خلال استهدافه غير مرة من قبل المخابرات الإسرائيلية والأميركية، من بينها محاولة اغتياله عبر متفجرة بئر العبد العام 1984، وهدم منزله في حارة حريك خلال «عدوان تموز». كما حاولت المخابرات العراقية في عهد صدام حسين تصفيته جسدياً، عبر قصف منزله مرتين في الغبيري، في الفترة الممتدة بين أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات.
و«السيد» المعروف بتواضعه وزهده، لم يقطن المنازل الفخمة كغيره من بعض رجال الدين، بل انه منذ عودته الى لبنان العام 1966 من النجف، (بالتزامن مع عودة الإمام المغيب موسى الصدر، والإمام الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين)، اختار النبعة، وهي إحدى أكثر البيئات الاجتماعية فقراً، مقراً لإقامته، فشيد فيها مستوصفاً ونادياً للأولاد، قبل أن يتهجر منها مع سكانها على أيدي القوات الكتائبية خلال الحرب الأهلية الأولى.
اشتهر بحبه للناس وبقائه الى جانبهم في المحن والحروب، فلم يغادر منزله خلال الاجتياح الاسرائيلي، ولم يترك الضاحية خلال «عدوان تموز» حيث كانت الأبنية تتهاوى من حوله، الا في الأيام الأخيرة من عمر العدوان.
وينقل عنه بعض المقربين كيف كان يعلّق منفعلاً: «ما بترك الناس»، عندما كان يطلب اليه أن يقصد منزله في الشام لحين عودة الاستقرار الأمني الى البلاد.
وعلى الرغم من تعرضه لفيروس في الكبد، وقد بدأت عوارضه بالظهور منذ 12 عاماً، وعلى الرغم من إصابته بداءي السكري والقلب، كان، بحسب المقربين، من أكثر الاشخاص الذين يتحركون ويتنقلون. ففي شهر رمضان الماضي كان وضعه الصحي حرجاً، ومع ذلك كان يصر على النزول يومياً الى المسجد لإلقاء محاضرته وتلاوة الأدعية. كما لم ينقطع عن إعطاء الدرس الثقافي كل ثلاثاء في المسجد، ولم يتوقف عن الاستماع الى مشكلات الناس فور الانتهاء من الصلاة، أو عند استقبالهم في منزله لتقديم المساعدة والمشورة.
وحتى عملية «القسطرة في الكبد» التي خضع لها منذ حوالى خمسة اشهر، لم تثنه عن أداء صلاة الجمعة، فكان يؤم المصلين بصوت متهدج وضعيف. وكان لسان حاله يردد الآية القرآنية: «واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدو عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا».
منذ شباط الماضي، تراجعت وتيرة تنقلاته، وتحول منزله الى مكان لاستقبال الكثيرين من المطمئنين الى صحته، أو الذين أرادوا توديعه، من أهل السياسة والفكر والدين اللبنانيين وسائر العرب، من مختلف الطوائف والتيارات. وهو الذي يلقبه البعض ممن يختلفون معه «بالخصم المثالي».
75 عاماً قضاها «السيد» في البحث والعمل والمثابرة في ميادين عدة، هي اشبه «بـ75 سنة ضوئية»، حسب تعبير أحد افراد عائلته، التي تجمع بين زوجة و11 ولداً.
بعد حوالى 12 يوماً من مكوثه في المستشفى، وقبل أن يباغته النزيف في اليومين الأخيرين، كان «السيد» يسأل عن أخبار «المساكين» في الجمعية. بقي متيقظ الذهن، يذكر الله كثيراً، ويعشق الشعر، ويميل الى المزاح. مارس روحه الجميلة حتى في لحظات الوهن الجسدي.. في الساعات الأخيرة من رحلة العمر الحافل.
وكمن يتحسس اقتراب أجله، قرأ للمرة الأولى على سريره قصائد من ديوانه «في دروب السبعين»، الذي صدر مؤخراً، وكأنه يحتفل به ويودعه في آن. وهو الديوان الشعري الرابع، الذي يحوي 14 قصيدة منظومة على الأوزان الخليلية. فللشعر مكانة كبيرة في حياة المرجع الديني، الذي لم يخف تأثره بالشاعر أبي القاسم الشابي.
وحتى الديوان نفسه يشي بأجواء الفراق، لا سيما قصائد: «إياب الروح»، «الزمن الهارب»، «رحلة الى السماء»، «وأي عمر أي ذات»، وكلها قصائد تنضح بالرغبة في لقاء «الإله الحبيب المعشوق»، كما يصفه. وهنا أبيات قصيدة «إياب الروح»:
ربّ هذا عمري يغيب مع الليل ويمضي الى المدى المجهول
لحظة.. لحظة.. وأركض في لهف الأماني نحو الصباح البليل
علني ألتقيه في صحوة الشمس وأحيا شروقه في الأصيل
أنت أبدعته، كما الزمن اللاهث في رحلة الفراغ الأكول
في دروب السبعين يسرع بي الخطو، فماذا في الملتقى المأمول؟
وأنا حائر هنا بين ذكرى الأمس، كيف انطوى وراء السدول؟
وأمامي غد تخاتلني الأيام فيه في غفلتي وذهولي
ربّ عد بي اليك حراً نقياً طاهر الروح كالنسيم البليل
لأعيش الروح المندّى برضوانك حباً كهينمات الأصيل.






__________________
آخر مواضيعي

0 بري يتصل بالأسد: إنها الحركة التصحيحية الثانية
0 سوريا: انسحابات من المدن ... واجتماع طارئ للحزب
0 ملحم بركات يقاضي محمد عبده
0 لماذا دخلت دينا حايك إلى مستشفى فرنسي؟
0 حرب أصالة ومحمد ضياء تشتعل من جديد عبر الهواتف

Honey Girl غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-05-2010, 12:42 PM   #2
{.::قــمر مــبدع::.}
 
الصورة الرمزية جابر محمد
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الكويت
المشاركات: 3,259
افتراضي

رحيل السيد فضل الله خساره للعالم العربي والاسلامي ولانملك الا الدعاء واسكنه الله فسيح جناته
وتعازينا الحاره للعالم العربي والاسلامي
__________________
[/SIGPIC][/SIGPIC]
آخر مواضيعي

0 الشيخ عبدالباسط عبدالصمد
0 من هم الولدان المخلدون
0 احسب عمرك بطريقه جديده
0 محاكاة الأنظمة العربية وليس محاكمتها
0 روائع ابن لعبون

جابر محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-05-2010, 01:41 PM   #3
{::قـمر نشيط::}
 
الصورة الرمزية قمر 14
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: صور
المشاركات: 867
افتراضي

خسارة لا تعوض وان لله وان اليه راجعون
بسم الله الرحمن الرحيم

يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فدخلي فدخلى في عبادي وادخلي جنتي

صدق الله العضيم
آخر مواضيعي

0 سيجال هاشم خلص 27/5/2011 حصري
0 خذني يا حبيبي وردة 22/9/2011
0 المياه والصرف الصحي ضروريان لأهداف مكافحة الفقر
0 اذكرني ب الخير...
0 الاطباء ينصحون بتجديد المناعة ضد السعال الديكى

قمر 14 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-05-2010, 05:09 PM   #4
{.::قــمر مــبدع::.}
 
الصورة الرمزية mr.lebanon
تاريخ التسجيل: Oct 2008
الدولة: زغرتا
المشاركات: 13,041
افتراضي

كان المرحوم من دعاة التقارب الديني والطائفي وكان مدافعا عن لبنان بي تنويره للشعب العربي الاسلامي واللبناني بكل طوائفه

الله يرحمو ونعم الرجال كان
__________________
سورية عروس الكون والله حامي سورية
Mr.LiPaNaHaY
آخر مواضيعي

0 جديد توفيق الدلو غيرة زيادة 2011
0 الوحدة العربية على طريقة احلام
0 فادي كارات دني شتي من أجمل الاغاني
0 Ginuwine Feat. Missy Elliot&Timbaland
0 جديد النجمة سارية الزين طير الطاير 2011

mr.lebanon غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-05-2010, 11:36 PM   #5
{.::قــمر مــبدع::.}
 
الصورة الرمزية moon-light
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: lebanon
المشاركات: 5,043
افتراضي

الله يرحمو ويجعل مثواه الجنة
__________________

MoOoOoOoN LiGhT
آخر مواضيعي

0 طفل يضرب بالحجر
0 صو منوعة
0 أمثلة عن الغشّ الذي يمارسه التجّار والمصارف
0 كومبيوتر يُبلغ الشرطة أين ومتى ستحدث الجريمة
0 للأمهات العزيزات

moon-light غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2010, 01:53 AM   #6
{.::قــمر مــبدع::.}
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: سوريا.
المشاركات: 1,766
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

ولا تحسبن الذين قتلو في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون
صدق الله العظيم

رحم الله العلامة السيد محمد حسين فضل الله , وأسكنه فسيح جنانه , كان رجل حكيم ومقاوم ..
__________________
سلاما ايها الاسد سلمت وتسلم البلد
وتسلم امة فخرت بانك فخر من تلد
آخر مواضيعي

0 رساله من أم حمصيه لابنتها
0 عبارات من ذهب..
0 لماذا تشعر بالتنميل والوخز في قدميك؟؟؟
0 قصة ظريفة عن عالم الفيزياء نيلز بور
0 جمهورية كازخستان ( بحر آرال )

THAEER غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المرتبة الثانية للبنان لأول مرة في تاريخ المسرح العربي Honey Girl أخبار لبنان والعالم اليومية 0 08-13-2011 12:33 AM
البحريــن: رحيــل المرجع علوي الغريفي Honey Girl أخبار لبنان والعالم اليومية 0 04-16-2011 04:30 PM
مكتب «فضل الله»: للبقاء على تقليد المرجع الراحل Honey Girl أخبار لبنان والعالم اليومية 0 07-12-2010 12:13 PM
رحيل أسامة أنور عكاشة رائد السيناريو العربى صاحب "ليالي الحلمية" al.ghali أخبار فنانات وفنانانين لبنان والعالم 3 05-29-2010 03:12 PM
نعي المرجع الشيخ محمد تقي بهجت Honey Girl أخبار لبنان والعالم اليومية 0 05-19-2009 07:25 PM


الساعة الآن 05:40 PM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
© جميع الحقوق محفوظة لمنتديات ليب مون قمر لبنان 2016.